مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
21
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
من غير سورة كاملة ، بمعنى أفتى ببطلانهما وعدم صحتهما بحسب رأيه واجتهاده الفقهي ( 1 ) . وفرقه عن الأوّل أنّه ليس تشريعاً منه بل اجتهاد وكشف عن الشرع الإلهي . وقد يكون من فعل الحاكم أو القاضي فيحكم ببطلان معاملة أو ملك أو دعوى فيكون إبطالا قضائياً أو حكوميّاً أي حكماً بالبطلان في مرافعة أو قضية خارجية أو أيّ أمر سلّطه عليه الشارع ( 2 ) . وقد ينسب الإبطال إلى الدليل فيقال : أبطله الدليل ، أو الآية أبطلت الجمع بين الأُختين في النكاح ، أي دلّت على بطلانه شرعاً ، فيكون المقصود الإبطال في مقام الاثبات والاستدلال الفقهي ( 3 ) . ب - وأمّا المعنى الثاني للإبطال - أي إيجاد سبب البطلان وصغراه خارجاً - فهذا المعنى أيضاً استعمله الفقهاء في موردين : المورد الأوّل : استعماله مضافاً إلى الأعمال التي تقع متعلّقاً للأحكام أو موضوعاً لها كالعبادات والمعاملات ، فيقال : أبطل الصلاة أو الحج أو الوضوء أو البيع أو الطلاق وهكذا . ويكون معناه إفساد العمل وإزالة حكمه الشرعي ( 1 ) . المورد الثاني : استعماله مضافاً إلى الأشياء الخارجية أو الكلام والفكر ، فيقال مثلا : يجوز حفظ كتب الضلال لابطالها ( 2 ) إذا أُريد بذلك إمحاؤها وإتلافها أو الردّ عليها فانّه إبطال لأثرها بإيجاد سبب البطلان خارجاً أو يقال : يجوز تعلّم السحر لإبطال دعوى النبوة ( 3 ) أو إبطال كلامه ، بمعنى نقضِه وردّه ورفع أثره خارجاً . والمورد الأوّل هو الشائع في الفقه وأبواب العبادات والمعاملات . وهو قد يضاف إلى المكلّف فيقال : أبطل المصلّي صلاته ، وقد يضاف إلى موجب البطلان فيقال مثلا : الزيادة مبطلة للصلاة أو الجهالة والغرر مبطلان للبيع .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 40 : 97 - 98 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 93 - 94 . ( 3 ) انظر : الحدائق 11 : 426 . جواهر الكلام 29 : 356 - 357 . ( 1 ) انظر : الرسائل التسع : 279 . التذكرة 3 : 87 . الدروس 1 : 199 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 58 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 443 .